المنجي بوسنينة

619

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

[ المكي ، أبو محمد عفيف الدين ، مرآة الجنان ، 2 / 248 ] . أصابته فاقة في سنة قحط ، فنادى بأعلى صوته فوق داره : الغياث الغياث ! يا أحرار ! نحن فقراء وأنتم تجار ، إنما تحسن المواساة في الشدة لا حين ترخص الأسعار ، فسمعه جيرانه فأصبح على بابه مائة حمل برّ [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 2 / 249 ] . وقال أبو إسحاق : قرأ على أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه ، وله مصنفات في الفقه مليحة [ ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، 2 / 249 ؛ المكي ، أبو محمد عفيف الدين ، مرآة الجنان ، 2 / 248 ] . كانت له منزلة جليلة عند أبي عبيد القاضي ، وكان من خواصّه الذين يخلو بهم للمذاكرة والمحادثة ، وكان بينهما مناظرات في الفروع أدت إلى الخصام ، فتعصّب الأمير أبو الحسن ذكا الرومي وجماعة من الجند لابن إسماعيل منصور ، وتعصّب للقاضي أبي عبيد جماعة منهم ابن الربيع الجيزيّ ، ثمّ شهد محمد بن الربيع على ابن إسماعيل منصور بكلام زعم أنه سمعه منه ، وهو مقالة حكاها منصور عن النظّام ، فقال القاضي أبو عبيد : إن شهد عليه آخر بمثل ما شهد به عليه ابن الربيع ضربت عنقه ، فخاف على نفسه ولازم نفسه إلى أن توفاه الله عز وجلّ [ الزركلي ، الأعلام ، 7 / 297 ؛ ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 152 ؛ ياقوت ، معجم الأدباء ، 19 / 185 ] . ويذكر الرواة والمترجمون أن المسألة الفقهية الفرعية التي أدّت إلى الخصام بينه وبين القاضي أبي عبيد هي مسألة نفقة الحامل المطلقة ثلاثا ، فقال أبو عبيد القاضي : زعم زاعم أن لا نفقة لها ، فأنكر ابن إسماعيل منصور ذلك ، وقال : أقائل هذا من أهل القبلة ؟ ثمّ انصرف منصور ، وحدّث الطحاوي ، فأعاده على أبي عبيد ، فأنكره أبو عبيد ، فقال منصور : أنا أكذبه . قال أبو بكر ابن حداد : حضر منصور ، فتبينت في وجهه الندم على حضوره ، ولولا عجلة القاضي بالكلام لما تكلم منصور ، ولكن قال القاضي : ما أريد أحدا يدل علي ، لا منصور ولا نصّار ، يحكون عنا ما لم نقل ، فقال منصور : قد علم الله أنك قلت ، فقال : كذبت ، فقال : قد علم الله من الكاذب ، ونهض ، وهو أعمى ، فما جسر أحد من هيبة القاضي أن يأخذه بيده ، إلا ابن الحداد ، وكانت بينه وبين ابن الحداد مقاطعة ، فشكر له هذا الصنيع ، وقال له : أحسن الله جزاءك ، وشكر فعلك ، وأخذ بيدك يوم فاقتك إليه . . . وقد أدت هذه المنازعات والمجادلات إلى أن لزم ابن إسماعيل منصور جامع ابن طولون ، يأتي كل يوم فلا يخرج منه إلى المساء ، محزونا مغموما ، ولم يمض على منصور إلا أيام يسيرة ، وتوفي ؛ وعزم القاضي أبو عبيد على أن يصلّي عليه ، فبلغه أن خلقا من العسكر والجند ، حملوا السلاح ، وتهيؤوا لقتل القاضي إن هو صلى عليه ، فتأخر عن الصلاة عليه . وقيل إن منصورا أنشد عند موته : قضيت نحبي فسرّ قوم * حمقى بهم غفلة ونوم كأنّ يومي عليّ حتم * وليس للشاتمين يوم